9 أغسطس 2011

عشتار: بين سجين كفّها وسجن سطوره في أرصفة الانتظار


تقديم:
~~~~
النصّ للصّديق يوسف محمود احبالي.وَسَمه على مدوّنته "زرياب" بعنوان "سجين عشتار" 

ونشره على صفحات مراسينا الأدبيّة" بعنوان: "أرصفة الانتظار"

النصّ: أرصفة الانتظار ليوسف محمود احبالي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

محبوسا في كفّ عشتار 
بقع من الضّوء في سقف اللّيل
والنّجم يهوي في ظلال النّهار
كم مرّة سأموت في جفن القوافي
والصّمت يحفرني وجعا في كلّ ساقية
ويقرأني زبدا في صخب الموج 
وثغاءً زائلا في رقّة الأشعار 
ساعديني لأخرج من لغة تحاصرني
أن أرسم بالطباشير قمرا
و أسند روحي على عكّازة من عطر الحنين 
و أستظلّ من هجير الفراغ بهذا الجدار
فتّشي في لغتي عنك
استيقظي بين سطوري 
كما العصافير حينما يغافلها النّهار
لا تشعلي في جراحي لهيب الرّيبة 
روّضي صهيل الشّوق في جسدي
موجنا وجع وشاطئنا الانتظار
فارسمي لنا بحرا 
واكتبي وجوهنا قارب عشق 
ما ملّ مجدافه الإبحار
عطر القصائد أنت
والعناق أرجوحة الموج في حضن البحار
أبيض ريش الطفولة
والقلب أرسمه كما العصافير في جسد القصيدة
اكتبه ربيعا اخضرا
وزقزقة على الأشجار
وأنقش هواك على جدار الوقت
فتّشي عنّي وعنك في جناح الفراش
تحت مظلّة تظلّل عاشقين
لا تتركيني أتسوّل اللّحظات
خاسر أنا إذا ما جفّ النّدى
واستحال الماء رملا في عباءة الغبار
فلا تتركي روحي على كفّيك باكية
ولا تتركيها في خيبة الظنّ يحاصرها الدّمار


قراة:
عشتار...سجينة بين سطور أرصفة الانتظار
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أرصفة الانتظار، تجعل الواقف عندها يترصّد حركة موج الوقت وما ينحته من المعاني. قد نحتت من لحظات الانتظار لحظات إبداع. وأخصبت خضرة القصيد في زبد الموج ، و أَوْرَقَ الرّبيعُ في ظلمة الحبس و رسم البوح شاعريّة النصّ في كفّ عشتار.
ما عرفنا  عاشقا محبوسا يستلهم القوافي من حبس كفّ.إلاّ أن تكون الكفّ قدرا .فحوريّات الشّعر وربّاته مجالهنّ واسع رحب ولكنّ كفّ "عشتار" أرحب،ولذلك تاقت الرّوح الشاعرة إلى حريّـة النظم في نظم منثور يحتلّ كلّ مكان وينتشر مابين السواقي والبحر والموج والسهول... وكلّما اتّسع الفضاء للكلمة وجدتَ فضاء الحصار أرحب...خصبُ عشتار يمنح الشّاعر السّماء ونجمها حتّى يخرج من الفراغ والصّمت والموت في "جفن القوافي" فلا تحاصره لغة ولا تضبطه القوافي بقوانينها. فخصب عشتار غير كلّ خصب تمنحه ربّات الشعر.
 وعند اتّساع الفضاء، ينفلت النصّ إلى تصوير خاصّ. فيجرّب الشاعر الرّسم أو يصبح رسّاما. ويرسم أوّل أبجديّات العشق: قمرا يرسل نوره على الرّوح والجسد وعلى الشّوق والحنين. حينها يمتلك أبجديات للوصف فيدعو الحبيبة لتستفيق في لغة استثنائيّة فيها تلميح بصور غنيّة مكثّفة وتتحوّل إلى بوح وتصريح وتصبح اللّغة طيّعة ترسم أجمل خصب بين يدي عشتار. لا بل الرّسم والتّصوير والحرف لا يفي بكلّ البوح فتنطلق النقوش ترسم القدر في فضاء عشتار  طبيعة غنّاءَ وتتسع كفّ عشتار لتصبح إبداعا وتألّقا.
 فاخرج من وهم الحبس أيّها الشّاعر فعشتار قد أطلقت روحك تغنّي العشق في أرحب مجال للإبداع. فقد صرت أنت من يخطّ خطوط القدر على كفّ عشتار وصارت هي سجينة انتظارك على الأرصفة وسجينة صورك وشاعريّتك وقوافيك .


كلمة ختام:
~~~~~
شكرا جزيلا للصّديق الشّاعر يوسف.


هناك تعليقان (2):

  1. قصيدة رائعة ومعاني قوية وجميلة :)
    وكالعادة قراءتك لها يا وهيبة تنم عن إحساسك الراقي وفهمك العميق للمعاني :)

    دائماً على صفحاتك الجميلة نجد الرقي والإبداع والتميز فهنيئاً لنا وجودك بيننا يا وهيبة فأنتِ هبة من الله لقلوبنا وعقولنا :)

    ردحذف
  2. شكرا صديقي الشّاعر الرّقيق علاء.
    أنت تحسن قراءة الشّعر بعين الشّاعر كما تحسن كتابته، ولذلك يستوقفك مثل هذا القصيد الرّائع للصّديق يوسف. ربّما لم أقف كثيرا في قراءتي للقصيد عند لغته وتركيب الصّور فيه وتأليف أجزائه وبنائه واكتفيت بمعانيه، ولكنّ ذلك ليس تقصيرا منّي بقدر ما هو محاولة لترك الجمال " البكر" في القصيد على سجيّته فهو أبلغ في كلّ الأحوال من قراءتي أو تحليلي.
    سيكون لك نصيب على مدوّنتي أستاذ علاء، فشعرك مميّز وأنت تعرف رأيي فيه.
    دمت مبدعا صديقي.

    ردحذف

التّعليق يظهر بعد مراجعته. شكرا

وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب*** وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب*** وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب***
زاوية دافئة من القلب *** مدوّنة خاصّة *** وهيبة قويّة *** الكتابة عصير تجربة ولحظة صدق تحرّرنا من قيود تسكن داخلنا، نحرّرها، فنتنفّس. ***وهيبة قويّة

الأكثر مشاهدة هذا الشهر

مرحبا بزائر زوايانا

free counters