26 أكتوبر 2026

سوق النّحاس أمل بالحوت بلال

سوق النّحاس لـ : أمل بالحوت بلال

سوق النّحاس نصوص قصيرة تلاحق الأصوات، من كلّ الاتّجاهات.. صوت طرق النّحاس في السّوق أو صوت الحنين، سيّان، فالكتابة في هذه الصّفحات إيقاع مغامرة لغويّة تميل إلى الفصيح حينا وإلى العامّيّة حينا.. تكتب شعرا حينا أو نثرا أحيانا، فلا فرق بين الجنسين الأدبيّين ما داما يوقّعان أجراس المشاعر والمواقف.

تحاول الكاتبة اقتفاء الأصوات لتجد التّعبير المناسب لحنينها للمكان وللزّمان أيضا... حنين إلى إيقاعات الماضي وإلى مشاعر تفيض لتصف العلاقة مع الأب أو الأمّ.

تحوّل الكاتبة كلّ فكرة إلى إيقاع معيّن تدقّ به الحروف لتشكّلها وعاء يحتوي ما لديها من مشاعر.

الكتاب صغير الحجم ولكنّه تجربة مميّزة في البحث عن الأسلوب المناسب للكتابة ولرسم الخطوة الأولى في دروب اللّغة والأدب.

وهيبة قويّة




20 أكتوبر 2026

همسات دنيا حول لاءات بسمة

 

المجموعة الشّعريّة: تدرّجات لائيّة لنعم خاطئة
بسمة الصّحراوي


أثناء الأمسية تهامست أنا والشّاعرة والقاصّة "دنيا الحبيب"، مستغلّتين الفراغ بين السّؤال والجواب، عن العنوان وقد أثار فضولنا وأسئلتنا.

ما التّدرّجات اللاّئيّة بعد النّعم الخاطئة؟ ما رمزيّة هذا العنوان؟ وهل له علاقة بالمحتوى؟ وهل هو شامل لكلّ المحتوى أم هو عنوان منفصل له دلالته خارج النّصوص، إذن هو نصّ لذاته؟ ما الرّمزيّة الّتي أرادتها الشّاعرة؟ وهل التدرّج هو تقدّم في الموقف لاتّخاذ قرار أم هو تردّد في تصحيح مسار؟

اتّفقنا أنا ودنيا بأنّ العنوان قصيدة بذاته في انتظار قراءة كلّ النّصوص. فالقراءة وحدها تجيب عن أيّ سؤال، وقد أكّدت الشّاعرة في جوابها بعد هذا الهمس بأنّ العنوان خاصّ بالمجموعة ولا تحمله قصيدة بعينها بل هو ملخّص تجربة مرّت بها.

بعد قراءة المجموعة الشّعريّة بدا لي العنوان كما في الهمس بيني وبين دنيا، حمّال أوجه، ورمزيّ، لا يلخّص تجربة فقط ولكن أيضا هو موقف إنسانيّ دالّ على تجربة صاغها وعي باستعمال الحرف والصّورة الشّعريّة الّتي نجحت فيها بسمة في أكثر ما كتبت.

تدرّجات لائيّة، وهي أيضا لاءات متدرّجة من تجربة المجموعة الأولى إلى الثّانية من " أفيض بك وحروفي عطشى" إلى "تدرّجات لائيّة لنعم خاطئة"، من تجربة الشّاعرة مع الحرف إلى وعي باستعمال هذا الحرف، من موقف ضبابيّ إلى موقف واضح...

متدرّجة هي "اللاّء" لأنّها تبني الفكرة عن الشّاعرة في قصائدها وخارجها - وهذا متاح لمن يعرف بسمة وتلقائيّة الشّعر لديها - بل تبني الموقف الشّعريّ تجاه العلاقات أيضا، ولكنّها أيضا "لا" أشبه بالأمنية، حاسمة بعض الشّيء، غير متردّدة، مستدرجة جدّا وواضحة حسمت بها في النّهاية كلّ ما تمنّت.

تقول الشّاعرة في قصيدة "عاش البحر":

سأغرق ومعي قيدك وقنّينة شوق حوت صوتك...

سأغرق

ليتني أرى ماذا سيحكم وجهك.

كلّ لاءاتي

نعم

لكنّك لا تفقهني. ص 14

هكذا الشّاعرة، المرأة العاشقة القويّة أمام المعنى تصوغه شعرا، موقفا لا جدال فيه.

"اللّا" حرف جواب منفيّ، يلتقي في القصيدة كمتلازمة لا بدّ منها مع نعم حرف الجواب المثبت، يأتي دائما بعد نعم للحسم النّهائيّ.

تقول الشّاعرة في إحدى الومضات من المجموعة:

هاربة منك نحو الكلمات

وكلّ الحروف في اتّجاهك جائعة

حدّ اليتم، حدّ الحرب

والغفلة الكافرة

مازلت تلمع في عينيّ جهرا

لكلّ أطفال المجاز اليتامى

كلّما التقت لاءاتي بلن

ذات نعم عمياء. ص 45

تأتي الصّورة غريبة صادمة توقف القارئ لحظة ثمّ تفصح عن نفسها وتلتحق بالعنوان، فالنّعم عمياء، واللاّ تلتقي بلن الحازمة القاطعة بنفيها، فلا ريب في الموقف ووضوحه ولا لبس في اللاّ حين قالتها.

"نعم" عمياء، خاطئة لذلك تتسارع اللاءات لتنفيها نفيا قاطعا وتكشف قوّة الموقف وحركة المعنى الشّعريّ المراد. فليس للشّاعرة غير الكلمات لتجد توازن الفكرة من بداية النصّ إلى نهايته.

اللاءات كثيرة تلاحق كلّ نعم لم تبصر الحقيقة.

غير أنّ ما يوقف عند العنوان هو اسم النسبة "لائيّة" فليست اللاّ هي المتدرّجة فحسب بل التدرّج المنسوب إلى اللاّ فكأنّها تدرّجات ألوان وأضواء ترسم الموقف وتنشئ الشّعر وتنشده. ولهذا الانتساب رمزيّته، فمهما تعدّدت اللاّ بعد النّعم فهي في تدرّجها تنتسب إلى "لا" واحدة. ومن ثمّة فمهما تدرّجت تظلّ حاسمة حازمة قاطعة.

شكرا بسمة على هذه الرّحلة في لاءاتك وشكرا دنيا، ففي السّؤال بلاغة الشّعر وروحه.

السّبت 17 أكتوبر 2026

دار الثقافة الشّيخ إدريس بنزرت

تقديم المجموعة الشّعريّة الثّانية للشّاعرة: بسمة الصّحراوي بعنوان "تدرّجات لائيّة لنعم خاطئة"

وهيبة قويّة

28 سبتمبر 2026

قنديل باب المدينة، لــ: عبد القادر بن الحاج نصر

 

رواية: قنديل باب المدينة، عبد القادر بن الحاج نصر

من خلال ضباب دخان البخور المتصاعد من الكانون ودخان السّجائر تتوضّح الرّؤى وتنكشف الصّور ويتجلّى التّاريخ... تاريخ بدأ مع الاستقلال وبداية تأسيس الدّولة الحديثة وفترة الانفتاح الاقتصادي والفكريّ والاجتماعيّ مثّلته شخصيّات توزّعت أدوارها لتحمل أجزاء صورة تكتمل شيئا فشيئا ثمّ، في آخر الرّواية، تواجه مصيرها الّذي رسمته لنفسها بأفعالها وأفكارها وتوجّهاتها قبل أن يجد لها الرّوائيّ مخرجا يختاره لها وينقذها به من مصيرها الّذي، رغم وضوحه، ظلّ ضبابيّا كالدّخان المنتشر في الرّواية بخورا وسجائر... اختيار ذكيّ من الرّوائيّ أن يترك الشّخصيّات أمام مصيرها، فمصيرها هو مصير بلاد لا يتحدّد إلاّ بما هي سائرة عليه مجتمعا وفكرا واقتصادا.

تتضوّع المدينةُ من خلال العطور المختلفة، من عطر البخور التّقليديّ إلى العطور العصريّة في قواريرها المختلفة ورائحة السّجائر في المكاتب الفخمة، رائحةَ الأزمات الاجتماعيّة لتشكّل صورة مجتمع يتحرّك نحو الانفتاح حينا ونحو الاشتراكيّة حينا، وفي كثير من الأحيان، نحو التّجديد والتطلّع إلى الحياة العصريّة وتكوّن الشّخصيّة المستقلّة للمرأة وللرّجل على حدّ سواء... هكذا المجتمع الجديد... هو في حركة دائمة، وفي تطلّع دائم، وفي تجارب تبوء بالفشل أو تسير في طريق النّجاح.

وأنت تطالع الرّواية تجد أمامك تشريحا لعدد من القضايا، منها قضيّة التّعاضد. يشرّحها الكاتب تشريحا أدبيّا روائيّا، ولكنّه أيضا يفكّكها فكريّا فيبسط القضيّة ويبسّطها ويتركها لمصيرها، كما الشّخصيّات تماما، وليس أمام القارئ إلاّ أن يقيّم التّجربة ويحكم عليها حكمه الفرديّ الخاصّ.. ألسنا في الرّواية في زمن الانفتاح؟ إذن فلينفتح الفكر على التّجارب الاقتصاديّة وليدخل أيضا إلى الإدارات الحديثة وليجلس على الكراسي الوثيرة في المكاتب الفخمة ولينظر بجدّيّة إلى ما يدور في كواليس المتنفّذين وكواليس من خلفهم من رجال سياسة واقتصاد يديرون المجتمع والأفكار ويؤسّسون للمجتمع الجديد.

ربّما نقرأ في الرّواية أقلّ ممّا قالت، أو أكثر بكثير، لأنّها لا تفكّك المجتمع فحسب، بل وتكتب علامات طريق وتنبّه إلى إشارات معيّنة وتوقف في محطّات بعينها.. قد ينتظر القارئ حلاّ روائيّا أو حقيقيّا واقعيّا للأزمة، ولكنّ الرّوائيّ يذوّب القارئ في أحداث اجتماعيّة فتبحث عن نهاية ما لشخصيّة من الشّخصيّات، وتكاد تنسى "قنديلا" يضيء دروبا وعرة، لعيون أخرى غير عيون الشّخصيّات، يضيء عيونا ربّما غمرها دخان الرّؤى حين تنسى سعاد وضع البخور وتجرّ القارئ والأحداث معها إلى حياة جديدة مع الباهي وتترك عمّار مع شعاراته عن الانفتاح والاشتراكيّة والضّوء "المحروق" أو حين تعيد نشر البخور في فضاء الشّقّة كريها وبرائحة حريق يشتعل وتعتقد اعتقادا راسخا أنّه ليطفئ حريقا آخر...

"ستوب". نحن نقرأ حكاية عن المجتمع التونسيّ في فترة ما من تاريخه، لها قوانينها السّرديّة. ولكن...

"حبّس"... ما الحكاية؟ 

يبدأ السّرد من منتصف الحكاية وينتهي ذات سبت من شهر سبتمبر سنة 1979 ليذكّرنا بأن لا نفقد بداية الحكاية. وينفتح الفكر من جديد على السّؤال: من ينتظر التّرقية؟ ومن كريمة الحوت؟ ولماذا هذه الجملة الأخيرة: "وتلك أيّام نداولها بين النّاس"؟

من أين نبدأ الحكاية؟ من عند سعاد وصفيّة والنّاجي أم من عند كريمة؟ ربّما من عند عمّار تلميذا مطرودا وهو مع ابن خاله مراهقين يتلصّصان من تحت المقعد على المدرّسة "ماتيلد"؟ هل تبدأ الحكاية من خيبة عمّار ليعود من عمله في الميناء فاقد العقل والبوصلة أم من شعراته "اش اشتراكيّة، اف انفتاح، ويا اللّي حرقت الضّوّ حبّس..." أم من خيبة كريمة في النّاجي؟ هل تبدأ مع شهامة حمّة الحوت أم مع انفتاح كريمة الحوت على العالم الجديد بعطورها العصريّة ونقمتها على الناجي المعتّقة في نفسها؟ ربّما مع ريم ابنة كريمة وعثمان ابن النّاجي وحبّهما؟ ربّما مع تجارة حمّة الحوت أو مع بدرة الثّاني والكراسي الوثيرة؟ أو ربّما من القنديل الّذي يضيء فكر القارئ وهو يتصفّح الرّواية بعيدا عن كاتبها وقد أتمّ خلق الحيرة الضّروريّة للتّفكير في تجربة مجتمع جديد يتحوّل ويخلق قوانين تسييره؟

فقط اقرأ الرّواية وتتبّع الشّخصيّات أو الأحداث أو الزّمن أو البخور أو ضباب السّجائر أو تاريخ بلاد تتّجه نحو الحداثة ثابتة حينا ومتعثّرة حينا آخر... وحدها القراءة "قنديل فكر" لا يخطئ رائيه.

 وهيبة قويّة




24 سبتمبر 2026

بندقيّة صيد:

بندقيّة صيد، ياسوشي إينويه

قصيدة وثلاث رسائل، قطع متناثرة لحقيقة واحدة يكتشفها الإنسان في صراعه الدّاخليّ مع نفسه وأسرارها وفي فهم "نوع الأفعى الّتي تمثّله" و«العلاقة بين بندقيّة الصّيد ووحدة الإنسان»

فأمّا القصيدة فلشاعر مجهول نشرها في مجلّة مختصّة في الصّيد، كتبها عن «العلاقة بين بندقيّة الصّيد ووحدة الإنسان» عنوانها "بندقيّة صيد" لم تجد اهتماما "ربّما" من القرّاء حتّى نجم أمام باب الشّاعر صاحب بندقيّة الصّيد كما وصفته القصيدة.

وأمّا الرّسائل فهي موجّهة لشخص واحد هو صاحب بندقيّة الصّيد.

... ويبدأ شتات القطع المتناثرة ظاهرا يتجمّع مع كلّ رسالة، حقيقة واحدة يرويها ثلاثة أشخاص كلّ من زاوية نظره... وصارت الرّواية بوحا بمكنون النّفس تجاه هذه الحقيقة الواحدة.

في الرّواية، بلاغة وإيجاز وصمت كثير، وإطناب في الفكر وتحليل عميق للنّفس وكلام واضح وقرارات أوضح وحقيقة ساطعة: الوحدة الّتي تجعل كلّ إنسان يحمل بندقية صيد يوجهها نحو مشاعر الوحدة الّتي يعيشها.(100 صفحة هي كلّ الرّواية)

كم هو هادئ هذا السّرد! وكم يترك من اضطراب في الفكر!

من وحدة صيّاد في القصيدة إلى تأمّل عميق في الإنسان، وحيدا، سعيدا، "أفعى" معيّنة تختفي داخله تتلوّى وتكشف خبايا نفسه.

بندقيّة صيد، ليست محض رواية، بل إنّها "كوكب اليابان السّرديّ" بإيجاز القصيدة وبلاغة الرّسائل ومعنى أن تحِبّ أو أن تحَبّ.

وتأتي حقيقة القراءة: هل نفذنا إلى وحدة صاحب بندقية الصّيد أم إلى شفافيّة بوحه للشّاعر أم بوح النّساء في رسائلهنّ؟

"بندقيّة صيد" للياباني ياسوشي إينويه (1907-1991) صدرت في 1949.

 وهيبة قويّة

15 سبتمبر 2024

ذاكرة الوجع، مقطع من: أنا بخير

الوجع النّسيان، الوجع البركان والنّيران، الوجع أكوام تحطّ على كتفيّ، على ظهري، على كلّ مفاصلي... أحاول ألّا أعير الوجع اهتماما ولكنّه يلاحقني ويعكّر صفو حياتي.

فالدّيك حين لا يجد نملا ينقره ينقر حنجرتي فأفقد صوتي، أو ينقر ذاكرتي فيُحدث فيها ثقوبا حتّى أنّ بعض الأفكار صارت ممزّقة وأشلاء لا يفهمها أحد حين أذكرها. إذ تصير الجمل غير تامّة والكلام لا ينتهي إلى معنى يفهمه مَن حولي. ولاحظ أولادي ذلك وصاروا يمازحونني:

«قولي جملة مفيدة لنساعدك... يبدو أنّك ستفقدين ذاكرة الكلام، مسكينة أنت يا أمّي. أولادك لا يفهمونك فكيف سيفهمك التلاميذ؟»

التّلاميذ؟! عرفت الآن لماذا لا يشاركون في الدّرس ويفضّلون أن أكتبه على السبّورة وينقلون دون أدنى مجهود. وفهمت لماذا أعيدُ الجمل مرّات، وأغيّر الأنشطة مرّات ومرّات ولا أجد لهم اجتهادا أو عملا، ولماذا أسأل ولا أجد جوابا. وفهمت خاصّة لماذا لا ينجز التّلاميذ أعمالهم ويأتون مكرهين إلى الدّرس يجرّون أرجلهم تحت وطأة وزن الكتب على ظهورهم، أو يأتون خِفافا حين تعوّض الكرة الكتب والكراريس في المحفظة.

سأعذرهم بعد أن فهمت حالتي. فما ذنبهم وهم لا يفهمون نصف ما أقول أو أكثر، وينسون الكتابة والقراءة، وينسون حتّى حروف أسمائهم. طبعا أقصد عددا منهم لا كلّهم، فعدد آخر من التّلاميذ يفهمون ويعملون ويحاولون التّفوّق. ووجودهم سيعينني على معرفة ما ذاب من ذاكرتي.

أعذرهم خاصّة حين صرت لا أراهم إذا نظرت إليهم.

نعم أحيانا لا أراهم. فالرؤية مَلَكَة مثل الكلام. ومن ينسى نصف الكلام يمكن ألّا يرى نصف ما ينظر إليه أو كلّه.

في المرّة الأولى ظننت أنّني أحلم، فبعد كتابة جملة على السبّورة التفتّ لأطلب من أحد التّلاميذ القراءة فلم أجد أحدا. قلت في نفسي:

«كيف يخرجون دفعة واحدة دون إحداث فوضى؟ هذا ليس من عاداتهم! وهل دقّ جرس الخروج ولم أسمعه؟ ربّما، فقد لا نسمع نصف الأصوات أو كلّها.»

بقيت أنظر في الفراغ لا أدرك ما حصل، أتساءل كم استغرقتُ من الوقت لكتابة الجملة؟ هل صرت بطيئة الحركة في الكتابة على السبّورة إلى درجة أن أكتب جملة واحدة في كلّ هذه المدّة؟ هذا ممكن ولكن هل خرج التّلاميذ وأخذوا معهم مقاعدهم؟

طال استغرابي أمام الفراغ، ثمّ بدأت بعض الأجسام تظهر شيئا فشيئا كابتسامة القطّ في بلاد العجائب. وأخذت أصوات كثيرة تتدافع إلى سمعي. لم أكن أحلم... ولم أفهم ما حصل، فهل يوجد عمى التّلاميذ كما عمى الألوان؟!

في مرّة أخرى، رأيت أجساما بلا رؤوس وواصلت العمل كأنّني أراهم في كامل صورهم بلا نقصان ولا زيادة. لم أكن أريد أن يعرفوا ما يحدث لي حتّى لا يختلّ سير الدّرس مع أنّه اختلّ لأنّني خلطت أسماء التّلاميذ، إذ كنت أشير إلى واحد منهم وأسمّيه باسم تلميذ آخر إذ نسيت نصف نبرات أصواتهم. وتكرّر الأمر مرّات ولم أجد له تفسيرا سوى أنّهم يفرّون من الدّرس الّذي يَثقُل على وقتهم وفهمهم وأنّهم يختبئون بفعل طاقية إخفاء. وكم تساءلت كيف حصلوا عليها! وتمنّيت لو أملك مثلها لأختفي بدوري حين يشتدّ وجع مفاصلي وحين تتكهرب يدي وأنا أكتب وحين ينبعث التّنّين في دمي وفي حالات أخرى لا أريد ذكرها.

وهيبة قويّة

مقطع من: أنا بخير

وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب*** وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب*** وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب***
زاوية دافئة من القلب *** مدوّنة خاصّة *** وهيبة قويّة *** الكتابة عصير تجربة ولحظة صدق تحرّرنا من قيود تسكن داخلنا، نحرّرها، فنتنفّس. ***وهيبة قويّة

المشاركات الشائعة

مرحبا بزائر زوايانا

free counters