1 نوفمبر 2026

مغامرة القراءة: كتاب بشيشة لتونسيّ استعار اسم: تأبّط شرّا.

غلاف كتاب بشيشة


أتساءل في بعض الأحيان: ما الّذي يجعلني أنهي قراءة كتاب لا يشبه ما أريد مطالعته؟   هل تراني لا أهتمّ بوقتي وبعينيّ وبعقلي؟ هل هو الفضول؟

نعم هو الفضول، رغم الهنات اللّغويّة الكثيرة والأخطاء الّتي انتشرت في أكثر الصّفحات.

العنوان غريب غرابة الخطّ الّذي كتب به نصّ الكتاب، غرابة الطّلاسم على الغلاف، غرابة الصّورة، غرابة النّصّ الّذي نقل على ظهر الغلاف، غرابة الاسم المستعار الّذي اختاره الكاتب ليسم نفسه ولا يعرّف من هو: "تأبّط شرّا".

نص الغلاف وهو من الكتاب، وبنفس الخطّ

هذا هو، تأبّط شرّا وسأل سؤاله الغريب عن آية استغلق فهمها عليه في كلّ مرّة حاول فيها فهمها، سؤاله عن آدم وخروجه من الجنّة وعدم طاعته لله وهو الّذي علم أنّ كيد الشّيطان ضعيف.

"بشيشة"، ومربّع مليء بالطّلاسم أشبه بطلاسم استحضار الجنّ، وخطّ أشبه بخطّ مشعوذ أعدّ تعويذة شيطانيّة، ولغز وإنسان مرتبك في متاهة الإدارة والثّورة والدّين واستحضار الجنّ والشّياطين والتّفكير المتشعّب ليعود إلى البداية: "ما الّذي حدث مع آدم؟"

بدأ الكتاب بآية قرآنيّة، وانتهي بحوار مع شيطانة عن آدم وأبنائه والغراب الّذي علّم الأخ دفن أخيه، وبعد رحلة من محاولة تفكيك لغز آدم، والبحث في الآيات والسّور، وإعادة “كتابة أحداث قصّته وأرتّبها كما أتصوّرها"، وتفكيك "لغز البشريّة، لغز من وجد وأعطي كلّ شيء بلا حدود وبلا ثمن فرفضه ونزل للمجهول وللقسوة وللتّعب والشّقاء بعدما كان في الرّاحة والنّعيم"، حتّى انتهى به الأمر إلى غياب الوعي وهو الّذي أعدّ خطّة للبحث في قيمة الوعي لدى الإنسان.

يقول الكاتب صراحة في أوّل الكتاب: "يا للعجب هذا الكتاب.. طلاسمه لا تنتهي ولا تفكّ شفرتها". وقد حاولت فكّ شفرة الطّلاسم على الغلاف وعلاقتها بالاسم الغريب "بشيشة"... لم أجد منطقا يفكّكها، وأمّا بشيشة، فبفضل فضولي وصلت إلى معرفة ما هو، أقصد من تكون.

رحلة غريبة في منطق غريب، في البحث هنا وهناك، في الاستشهاد بآيات من القرآن في نصّ قصير ربّما لا يحتمل كلّ هذا التّراكم من الأسئلة ولا يزيد إلاّ من التّيه داخل المتاهة ومغاليقها.

بدأت الكتاب بسؤال وأنهيته بأسئلة: ما الّذي جعل النّاشر ينشر هذا الكتاب بخطّ صعب القراءة، بفكرة ملغزة من بدايتها إلى نهايتها، بأخطاء رسم الهمزة، بطلاسم... وباسم مستعار يتسكّع في الإدارة والكراسيّ والدّواعش والأزيديّين...  وفي عالم الشّياطين، يطلسم النّصّ مع كلّ جملة يكتبها؟

والأكيد أنّ مغامرة القراءة مدهشة أكثر: هل تراني قرأت طلاسم تستدعي الجنّ والشّياطين وبشيشة بالذّات؟

الأكثر دهشة أن أكتب عن كتاب غريب، اشتريته من معرض الكتاب الوطني مع مجموعة من الكتب صغيرة الحجم أغراني ثمنها مجتمعة.

آتوني بتأبّط شرّا... من هو؟ من يعرفه؟

وهيبة قويّة





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التّعليق يظهر بعد مراجعته. شكرا

وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب*** وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب*** وأنت المرايا تلمّ زوايا العطور وغير الزّوايا ***مظفّر النوّاب***
زاوية دافئة من القلب *** مدوّنة خاصّة *** وهيبة قويّة *** الكتابة عصير تجربة ولحظة صدق تحرّرنا من قيود تسكن داخلنا، نحرّرها، فنتنفّس. ***وهيبة قويّة

المشاركات الشائعة

مرحبا بزائر زوايانا

free counters