... صرت أنام مستيقظة. أو ربّما أنام بنصف وعي، أو أدّعي النوم، أو أدّعي الصّحو. لا أدري كيف أفسّر هذا. فأنا أضع رأسي على الوسادة وأنا متعبة. وأنوي النّوم نيّة حسنة لا ريب في صدقها. ولكنّي أظلّ أتقلّب أبحث عن راحة لكتفيّ، أو ظهري، أو عنقي، أو مرفقيّ، أو ركبتيّ، أو كعبيّ مع أنّي لا أمشي ممدّدة... ويستولي على رأسي وأذنيّ صوت آلاف الصّافرات ويشتدّ. أعطش فأشرب. ويثقل الهواء فأبحث عن أنفاس قليلة تنقذني من الاختناق. أغلق جفنيّ وأبحث في رفوف الآلام عن حلم، أيّ حلم، وأجري وراءه والصّافرات في رأسي تفتح طريق الهرب أمامي وتلازمني، وأظلّ ألاحق صورة حلم فيختفي في أزقّة الأرق. وتتألّم عظامي وترجّني الصّافرات. وتصير صافرات قطارات تسير في رأسي ويعلو صوتها أكثر، وأشدّ على عينيّ أغلقهما فتنفتحان، وأبحث عن أنفاس قليلة وأختنق. أختنق، أتوجّع، أختنق، لا أنام... أحاول النّوم وأختنق، ولا أنام، وأتعب... ألهث وراء حلم، لا أحلم، لا أنام، وتدقّ نواقيس السّاعات لاهثة... الثالثة، الرابعة... أعطش، أشرب... السّادسة... وجع بعيني وعظامي وصداع عنيف يقسمني نصفين ويشتّت تركيزي ويبتلع ذاكرتي، والعمل يناديني وأتردّد. أخرج أم ألاحق نعاسا بدأ سعيه إلى عينيّ يثقلهما... يأتي الصّباح في القطارات الّتي برأسي وأنا أرتشف الوجع والنّار والتّعب. أحاول ترتيب ملامحي. فلا أفلح. وأبحث عن ابتسامة تفتح الباب لأرتمي في حضن الصّباح وأتدرّب على المشي بعيدا عن أكوام التّعب الّتي تلاحقني بكلّ التّعب. فيشدّني الفراش يضمّ أوجاعي ويئنّ معي في انتظار الفرج...
الكتابة عصير تجربة، ولحظة صدق، تحرّرنا من قيود تسكن داخلنا... نحرّرها، فنتنفّس. ***وهيبة قويّة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الأكثر مشاهدة هذا الشهر
-
جريدة الدستور || اليك بنيتي :نثار الذكريات «1» يتسرّب من ظلام الغرفة عبق الورد والياسمين وها أنا أمسح عنها ما تبقّى من قطرات ماء على ج...
-
رواية العراء للكاتبة التّونسيّة، حفيظة قاره بيبان من الرّوايات الّتي تَقرأ الإنسانَ... بشفافيّة مفعمة وبشاعريّة الحرف وصدق المشا...
-
... لأنّ الإبداع لحظة تسمو فيها الرّوح بكلّ براءتها وطفولتها وصفو فضاءاتها، لأنّه تجلٍّ في فضاء الملكوت واقتراب من الخالق تبتّلا وعشقا......
-
نفتح أدراج الذّاكرة. نظنّ أنّنا اختصرنا حياتنا في بعض ما طفا على سطحها. فنجد أنّها هي الّتي تختزل ما فينا وتختزل حياتنا، وأنّنا لم ...
-
جريدة الدستور || إليك بنيّـــتي: نُثار الذّكريات «2» ربّما أسأت إليك بنيّتي عندما لم أقبل فكرة اختيار شعبة الآداب وحفّزتك على العلوم، لم ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
التّعليق يظهر بعد مراجعته. شكرا